

إنّ مشروع «ممسوس الجحيم » ينطلق من هذه الفرضية الجوهرية: أن الأزمات النفسية ليست هامشًا في حياة الكتّاب والفنانين، بل هي مركزٌ محوري يفسّر الكثير من أعمالهم. ليس الهدف تبسيط المعاناة إلى مجرد سببٍ للإبداع، بل محاولة فهم كيف يتحوّل الألم إلى نصّ، وكيف يمكن لانهيارٍ داخلي أن يولّد نصوصًا تُلهب وجدان الإنسانية جمعاء.
هذا الكتاب إذن ليس مجرد سِيَر تقليدية، ولا تحليل أدبي معزول. بل هو مشروع شامل يسعى لربط بين: الطب النفسي لفهم الأعراض والتشخيصات التي عاشها هؤلاء المبدعون، والأدب والفن لفهم كيفية تحول تلك الأعراض إلى نصوص ولوحات، والفلسفة لفهم المعنى الوجودي للألم وكيف يمكن أن يتحول إلى وعي. إنه "ممسوس الجحيم " بمعنى مزدوج: مس لهؤلاء الكتّاب في عيادة متخيلة، حيث نجلس أمامهم كما يجلس القارئ أمام مريض، وزيارة لأنفسنا أيضًا، حيث نرى في معاناتهم وجحيهم مرآة لأسئلتنا الداخلية. في النهاية، يمكن القول إن الأدب العظيم كثيرًا ما يولد من رحم الألم. ليست هذه قاعدة مطلقة، لكن الأمثلة التاريخية تؤكدها بإلحاح. وربما كان أرسطو محقًا منذ قرون حين قال إن العبقرية والسوداوية صنوان. هذه المقدمة هي البوابة إلى بقية الكتاب. سنمضي بعده إلى دراسة كل حالة على حدة، نقرأ نصوصها في ضوء أزماتها، ونحلل كيف يتحول المرض النفسي من مأساة شخصية إلى طاقة جمالية كبرى. إنّ هذا الكتاب ليس مجرد رحلة بين عبقري متعب وقارئ، بل هي رحلة في قلب الإبداع نفسه: كيف يُولد النص من الألم، وكيف يظل الألم جزءًا لا ينفصل عن عبقرية صاحبه.
اعتمدت الإدارة هذا المقتطف ويظهر لكل الزوار. القراءة الكاملة داخل الموقع للمشترين.
لا تقييمات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب.
هل لديك ملاحظة حقوقية على هذا الكتاب؟ أبلغنا
تطبيق دار الناشر · iOS وAndroid
بعد الشراء يظهر الكتاب في تطبيق دار الناشر على iOS وAndroid: نزّله واقرأه دون اتصال، وظلّل ودوّن ملاحظاتك، وتزامن موضعك مع الموقع.
اكتشف التطبيق ←