

لقد طالَعْتُ ما يَزيدُ على عَشْرِ تَرْجماتٍ لهذا الكِتابِ، ولَمْ استَسِغ ما تَرْجَمَ أبناءُ جِلْدتي الذينَ يَتَكَلّمونَ لِسانيَ، غَيْرَ أنّي لا أُنْكِرُ فَضْلَهُم، ولا أجْحَدُ صَنيعَهُمْ، بَلْ لو قُلْتُ بِأنّي عيالٌ على بَعْضِهِم ما كَذَبْتُ، وإنّ الذي حَمَلَني على تَعريبِ الكِتابِ لَأمْرانِ، كُلٌّ مِنْهما يَصُبُّ في شَطِّ العروبةِ والبَيانِ، كَما يَصُبُّ في شَطِّ العَرَبِ الرّافِدانِ، أولُهُما نيّةٌ صادِقةٌ في عَمَلِ كتابٍ أصونُ كَلِماتِهِ عَنِ التّقليدِ الأعمى لِكلامِ الأوروبيينَ في الأساليبِ والتراكيبِ ما استَطَعْتُ، طَمَعاً بِأن يَكونَ فيهِ لأهْلِ الذَّوْقِ نَشْوةً، ولِمَنْ أرادَ مِنْهُم عَمَلَ كِتابٍ أُسْوةً، لِيَطْربَ مَنْ شَغَفَ قَلْبَهُ البيانُ الفَصيحُ، ويَتجدّدَ في عُروقِ الأقلامِ المِدادُ العَرَبيُّ الصّريحُ، وثانيهِما أنّ هذا الكِتابَ الصّيني لِما اشتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ جوامِعِ الكَلِمِ وألوانِ الحِكَمِ، كانَ أولى الكُتُبِ بِالعنايةِ والتّعريبِ، فَقَدْ أزْرَتْ بِمعانيهِ الحَسَنةِ ما تَسَلّطَ عَلَيْهِ مِنَ التَّرْجَماتِ التي هيَ أشَدُّ ظُلْمةً وأَبْرَدُ مِنْ لَيْلةٍ داجيةٍ في شِتاءِ، وأَودَتْ بِحِكَمِهِ رِماحُ الرَّكاكةِ، وحالَ دونَ الارتواءِ مِنْ بئرِ فَوائدِهِ كَثْرَةُ الحِبالِ الباليةِ، وإنْ كُنْتَ في رَيْبٍ مما أقولُ، فانْظُرْ في أي تَرجمةٍ عَرَبيّةٍ ووازِنْها بِأشْهَرِ التّرجماتِ الأجنبيةِ، وقَدْ قالَ الأولُ (ولَمْ يُخبِرْكَ مِثْلُ مُجَرّبِ)، فهذا الكُتَيّبُ انتَفَعَتْ بِهِ الأجْنادُ وأبْطالُ السّاحاتِ، وأصحابُ الأعمالِ والتِّجاراتِ، ومَشاهيرُ الألعابِ والرّياضاتِ، وإنْ صَحّ حَديثُ (اطلبوا العِلْمَ وَلو بالصّينِ) لَكانَ هذا الكِتابُ مِنْ أشْرَفِ ما يُطْلَبُ عِنْدَهُم. وعَنّ لي كذلك أن أُقَسِّمَ أبوابَ الكتابِ إلى فصولٍ، إذ أن كلماتِهِ نُثِرَت نَثْراً على طريقةِ المتقدمين، فما كانوا يَعْتَنونَ بالترتيبِ عنايةَ المتأخرين إلّا قليلاً، فتَجِدُ في البابِ الواحِدِ فَنَّيْنِ مِنْ فنونِ الحَرْبِ أو يَزيد.
لقد طالَعْتُ ما يَزيدُ على عَشْرِ تَرْجماتٍ لهذا الكِتابِ، ولَمْ استَسِغ ما تَرْجَمَ أبناءُ جِلْدتي الذينَ يَتَكَلّمونَ لِسانيَ، غَيْرَ أنّي لا أُنْكِرُ فَضْلَهُم، ولا أجْحَدُ صَنيعَهُمْ، بَلْ لو قُلْتُ بِأنّي عيالٌ على بَعْضِهِم ما كَذَبْتُ، وإنّ الذي حَمَلَني على تَعريبِ الكِتابِ لَأمْرانِ، كُلٌّ مِنْهما يَصُبُّ في شَطِّ العروبةِ والبَيانِ، كَما يَصُبُّ في شَطِّ العَرَبِ الرّافِدانِ، أولُهُما نيّةٌ صادِقةٌ في عَمَلِ كتابٍ أصونُ كَلِماتِهِ عَنِ التّقليدِ الأعمى لِكلامِ الأوروبيينَ في الأساليبِ والتراكيبِ ما استَطَعْتُ، طَمَعاً بِأن يَكونَ فيهِ لأهْلِ الذَّوْقِ نَشْوةً، ولِمَنْ أرادَ مِنْهُم عَمَلَ كِتابٍ أُسْوةً، لِيَطْربَ مَنْ شَغَفَ قَلْبَهُ البيانُ الفَصيحُ، ويَتجدّدَ في عُروقِ الأقلامِ المِدادُ العَرَبيُّ الصّريحُ، وثانيهِما أنّ هذا الكِتابَ الصّيني لِما اشتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ جوامِعِ الكَلِمِ وألوانِ الحِكَمِ، كانَ أولى الكُتُبِ بِالعنايةِ والتّعريبِ.
اعتمدت الإدارة هذا المقتطف ويظهر لكل الزوار. القراءة الكاملة داخل الموقع للمشترين.
لا تقييمات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب.
هل لديك ملاحظة حقوقية على هذا الكتاب؟ أبلغنا
تطبيق دار الناشر · iOS وAndroid
بعد الشراء يظهر الكتاب في تطبيق دار الناشر على iOS وAndroid: نزّله واقرأه دون اتصال، وظلّل ودوّن ملاحظاتك، وتزامن موضعك مع الموقع.
اكتشف التطبيق ←